عبد الله المرجاني
337
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
الظهر سمعت لبعض الأحجار فيه أصواتا عجيبة ، فرفعت حجرين منها في كل كف حجر ، فكنت أجد رعدة للحجر في يدي ، وهو يصيح ، [ ثم إني رفعت يدي فصاحت أصابعي أيضا كل واحدة ، وكان مجال الصياح قامة من الأرض ، فما كان على سمتها صاح ، وما كان أرفع من ذلك أو أخفض لم يتكلم ، ] « 1 » فعلمت أن ذلك تسبيحا ، فدعوت اللّه تعالى بما تيسر ، فلما طلعت الشمس سكت فقست الشمس ، فوجدت ظل كل شيء مثله ، ومثل ربعه ، فقدرته بعد ذلك بالإصطرلاب ، فكانت تلك هي الساعة العاشرة ، وكان صوت الحجر يسمع من مدى مائة خطوة ، فذكرت ما رأيته لوالدي - رحمه اللّه تعالى - فقال : وأنا جرى لي بحراء شبه ذلك ، وذلك أنّا كنا جماعة بائتين به ، وكانت ليلة غيم ، فقمت أنا أثناء الليل ، وإذا بإبريق للفقراء وسنا النار خارجا منه ، وقد أضاء المكان من ذلك قال : [ فأيقظت الجماعة وكنت أفتح كفي فيبقى على رأس كل أصبع شعلة نار مثل الشمع قال : ] « 2 » فوضعت عمامتي على عكاز ، ورفعته فأشعل كالمشعل ، فذكرنا ذلك لبعض الصالحين ، فقال : مرت بكم سحابة السكون « 3 » . قلت : الصفتان واحدة إلا أني رأيت ذلك نهارا فكان صوتا ، وهم رأوه ليلا فكان نورا . ثم أني صعدت الجبل أيضا يوم السبت الثامن عشر من
--> ( 1 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 2 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 3 ) خبر سماع أصوات الأحجار أوردها ابن الضياء في تاريخ مكة ص 83 - 84 نقلا عن المصنف . والمعروف أن تسبيح الحصى بلسان عربي فصيح في يمين النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثابت ، ذكره ابن الجوزي في الوفاء بأحوال المصطفى 1 / 324 ، والماوردي في أعلام النبوة ص 125 ، والسيوطي في الخصائص الكبرى 2 / 304 وعزاه للبزار والطبراني بالأوسط وأبي نعيم بالحلية عن أبي ذر . وإنما يسوغ إمكان صدور الكرامة من أمثال من كان قدوة في العلم والعمل أمثال عمر في زمانه ، والإمام أحمد وبقية الأئمة الأربعة في زمانهم ، وشيخ الإسلام ابن تيمية في زمانه ، لا من الذين يتصيدون ضعاف الآثار وغرائب الأخبار للتشويش على عقيدة الاسلام .